البحرين تتودّد الى إيران: صحوة ضمير أم تموضع جديد؟
2026-10-22 - 11:34 ص
مرآة البحرين: قال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني: "لا بدّ من عودة العلاقات الدبلوماسية مع إيران حتى تستطيع مملكة البحرين المشاركة في أي اجتماع جماعي".
كلام الزياني جاء في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بمناسبة عقد اجتماع الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا الاتحادية في البحرين.
وفي موقف آخر له أثناء اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في المنامة خلال الدورة الـ168 للمجلس الوزاري، التي ترأستها البحرين،دعا الزياني كذلك الى إشراك بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي في أيّ مفاوضات أو ترتيبات مع إيران.
بناءً على الموقفيْن، يبدو أننا أمام سياسة جديدة تجنح إليها البحرين بعد وصول رهاناتها خلال الحرب والشراكة فيها إلى حائط مسدود. بحسب المعلومات، طلب المسؤولون البحرينيون موعدًا مع المسؤولين الإيرانيين للقائهم والوصول إلى ما يرأب الصدع في العلاقة المتوترة بين الجانبيْن.
وفق مراقبين، لا يمكن التعويل كثيرًا على صحوة السلطة في البحرين من حساباتها الخاطئة وتواطئها في العدوان على إيران، فهي إلى الآن لم تعترف بأنها شريكة في سفك دم الشعب الإيراني عبر وهب أراضيها لقواعد الحرب الأمريكية. هي أصلًا لا ترى في ذلك حرجًا وسببًا لجرّ البلاد إلى الصراعات الإقليمية وتعريض أمن كلّ البحرينيين للخطر.
ما يلفت الانتباه في موقف الزياني ليس مجرد الحديث عن ضرورة استعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل محاولة البحرين ضمان مقعد لها في أيّة تسوية إقليمية مقبلة، بعدما تبيّن أن التصعيد العسكري لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية، وأن تداعيات الحرب قد تكون أكبر من قدرة المنامة على تحمّلها.
السلطة البحرينية التي تمسّكت بالشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، ووفّرت على أراضيها بنية عسكرية أمريكية، تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف تحافظ على تحالفها مع واشنطن، وفي الوقت نفسه تفتح قنوات مع طهران لتفادي استمرار التوتر وتداعياته الأمنية والاقتصادية؟
المطالبة بإشراك دول مجلس التعاون في أيّة مفاوضات مع إيران تعكس، من جهة، خشية خليجية من أن تُرسم الترتيبات الأمنية المقبلة من دون حضور دول المنطقة، ومن جهة أخرى، إدراكًا بحرينيًا بأن تجاهل الجغرافيا الإيرانية ليس خيارًا مستدامًا. فإيران ليست دولة بعيدة عن الخليج، وأيّة مواجهة معها تترك آثارها المباشرة على أمن المنطقة وممراتها البحرية واقتصاداتها.
المفارقة تكمن في أن المنامة تريد المشاركة في صياغة ترتيبات ما بعد الحرب، من دون أن تقدّم حتى الآن، بحسب المواقف المعلنة التي يجري الاستناد إليها، مراجعة واضحة لخياراتها السابقة أو إجابات مُقنعة عن الأسئلة المتعلّقة بدور القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها خلال الحرب. وهنا تبرز مشكلة المصداقية السياسية: كيف تطالب السلطة بأن تكون جزءًا من ضمانات الأمن الإقليمي، فيما ما تزال سياساتها الأمنية موضع اعتراض وشكّ لدى الطرف الذي تريد إعادة فتح قنوات التواصل معه؟
الأمر لا يتعلّق بمجرد إعادة العلاقات الدبلوماسية، بل بما إذا كانت البحرين مستعدة لتغيير المقاربة التي أوصلت علاقاتها مع إيران إلى هذا المستوى من التوتر. إعادة فتح السفارات أو عقد لقاءات رسمية، إن تحقّقت، لا تكفي وحدها لبناء الثقة، ما لم تقترن بتفاهمات واضحة بشأن عدم استخدام الأراضي البحرينية منصةً لتهديد إيران، وباحترام سيادة الدول، وبضمانات متبادلة تمنع تكرار التصعيد. هذا فضلًا عن حلحلة الخلاقات العميقة التي سبقت الحرب الأخيرة بين البلدين.
السؤال الذي ينبغي أن تواجهه المنامة اليوم هو: هل تريد فعلًا بناء علاقة جديدة مع إيران، أم أنها تسعى فقط إلى تأمين موقع لها على طاولة التسويات بعدما اكتشفت كلفة الرهان على الحرب؟ الفرق بين الخياريْن كبير، الأول يتطلّب مراجعة سياسية وأمنية جدية، والثاني قد لا يتجاوز محاولة إنقاذ السلطة من نتائج خياراتها، مع إبقاء البلاد عرضةً للمخاطر ذاتها التي دفعتها إلى البحث عن مخرج دبلوماسي.
- 2026-10-21البحرين تبيع ولاءها الخليجي: من العباءة السعودية إلى الحضن الإماراتي
- 2026-10-20حين وظّف آل خليفة شيعة البحرين لطلب حماية إيران: وثائق من الأرشيف
- 2026-10-19الإرهاب بين التعريف الدولي وشماعة النظام البحريني
- 2026-10-17مجزرة "ميناب" تفضح ازدواجية السلطة البحرينية: كفى ادعاءً للمظلومية!
- 2026-10-16لماذا تحقد الدولة على العلماء وتريد أن تذلّهم ؟