مجزرة "ميناب" تفضح ازدواجية السلطة البحرينية: كفى ادعاءً للمظلومية!
2026-10-17 - 9:12 م
مرآة البحرين: تُكرّر السلطة في البحرين ومسؤولوها وأبواقها الإعلامية معزوفة "الاعتداءات الإيرانية". الدعاية الرسمية قائمة على سردية أن الجمهورية الإسلامية استهدفت البحرين ظلمًا وافتراءً. هذه الحجّة تُعيدها الدولة في الصفحات والأصوات المأجورة صباحًا ومساءً، لتبرّر دائمًا أيّ إجراء داخلي تتخذه على الصعيد الأمني بوجه المواطنين ولاسيّما الذين أوقفوا إبّان وعقب الحرب، وعلى الصعيد الاجتماعي لترهيب الناس كي لا يعترضوا على أيّة خطوة من خطواتها الكيدية والانتقامية.
في عودة الى بداية المواجهة، أو بمعنى أدقّ بداية العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، يتضح أن الولايات المتحدة افتتحت الحرب بشنّ غارة على مدرسة "ميناب" الابتدائية للبنات بمحافظة هرمزغان جنوب إيران، ما أدّى الى ارتقاء 170 شخصًا، معظمهم من التلميذات، بحسب الأرقام الرسمية.
هذه المجزرة المدويّة التي لاقت تفاعلًا كبيرًا جراء حجم الوحشية والإرهاب الذي لم يسبق له نظير، لم تكن لتحصل لولا القاعدة الأمريكية في البحرين، فمنها انطلقت صواريخ القتل باتجاه طالبات مدرسة "ميناب" وأصابت وقضت على بريئات بعمر الورود.
تخرج اليوم أصوات مدفوعة من قبل الدولة في البحرين لتمثيل دور الضحية في هذه الحرب وبأن إيران اعتدت على البحرين، تردّد المعزوفة نفسها: نحن ضحايا صواريخ الحرس الثوري ولا ذنب لنا في هذه المواجهة.
بهذا السُخف تريد الدولة أن يقتنع من يسمعها بأن لا علاقة لها، لتغطّي على حجم تآمرها وشراكتها في الحرب التي فرضتها واشنطن و"تل أبيب" على إيران.
الأدهى من ذلك أن السلطة لا تريد من البحرينيين أن يسألوا السؤال الذي تهرب منه: لماذا تُصرّ الدولة على إبقاء البحرين منصّةً عسكرية للقوات الأمريكية، ولماذا يُعامل الوجود العسكري الأمريكي باعتباره أمرًا فوق النقاش والمراجعة، حتى حين تتحوّل المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة؟ أليس من حقّ الشعب أن يطالب بضمانات تحميه من تبعات قرارات لم يشارك في صنعها؟
استضافة الأسطول الخامس الأمريكي ليست تفصيلًا عابرًا في السياسة الخارجية البحرينية، بل خيار استراتيجي له تبعاته الأمنية والعسكرية. وحين تتصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، يصبح من الطبيعي أن يطرح البحرينيون أسئلة مشروعة بشأن المخاطر التي قد يجرّها هذا الوجود العسكري إلى بلدهم، بدلًا من مطالبتهم بالصمت والتصفيق للرواية الرسمية.
المفارقة أنّ السلطة تريد الاحتفاظ بمكاسب تحالفها العسكري مع واشنطن، فيما تريد إعفاء نفسها من تبعات هذا التحالف. تريد القواعد الأمريكية على أراضيها، وتريد في الوقت نفسه إقناع الناس بأنّ البحرين لا صلة لها بالمواجهة، وأنّ ما تتعرّض له منفصل تمامًا عن خياراتها العسكرية والسياسية. كلّا الأمن القومي لا يُدار بهذه الانتقائية، ولا يمكن التعامل مع التحالفات العسكرية بوصفها امتيازات سياسية حين تخدم السلطة، ثم التنصّل من مخاطرها حين تقع المواجهة.
حماية أرواح البحرينيين واجب لا يقبل المساومة، لكنّ حماية الناس لا تكون بتخويفهم، ولا بتحويل كلّ سؤال عن السياسة الخارجية إلى شُبهة ولاء، ولا باستخدام الحرب ذريعةً لتوسيع القبضة الأمنية وملاحقة المواطنين على مواقفهم وآرائهم.
استهداف مدرسة "ميناب" انطلاقًا من قواعد البحرين يفرض مساءلةً جدّية عن المسؤولية العسكرية والسياسية، لا استثمار المأساة في الدعاية. ما ينبغي أن تواجهه السلطة هو سؤال المسؤولية عن خياراتها، لا أن تختبئ خلف دور الضحية كلّما طُرحت هذه الخيارات للنقاش. فمن حقّ البحرينيين أن يسألوا عن جدوى هذا الاصطفاف، وعن حدود التورّط في الحروب، وعن الثمن الذي قد يدفعه وطنهم لقاء قرارات لم يُستفتَوا بشأنها.
البحرين ليست ملكًا للسلطة كي تقرّر مصيرها الأمني والعسكري بمعزل عن شعبها، وليست درعًا يُستدعى لحماية المصالح الأمريكية ثم يُطلب من أهلها تحمّل المخاطر بصمت. وإذا كانت الدولة جادّة في حماية أمن البلاد واستقرارها، فعليها أن تبدأ بمراجعة خياراتها، لا بتخوين المُعترضين، وبمُصارحة المواطنين، لا بتلقينهم رواية رسمية واحدة، وبجعل أمن البحرين ومصالح شعبها معيارًا لسياساتها، لا جعل الاصطفاف الخارجي غايةً لا تقبل المراجعة.
- 2026-10-16لماذا تحقد الدولة على العلماء وتريد أن تذلّهم ؟
- 2026-10-15الدولة مصرّة على مصافحة مجرمي الحرب: تطبيعٌ بلا خجل واستخفافٌ برأي البحرينيين
- 2026-10-12الفرق بين الصحفيين البحرينيين والأمريكيين في قراءة سرديات الحرب الأخيرة
- 2026-10-12من محاكمة قادة هيئة الاتحاد الوطني إلى محاكمة فقهاء وعلماء المذهب: سبعون عامًا بين الاستعمار والتطبيع
- 2026-10-11تهديدٌ علني لأحد المواطنين بلا أيّ رادع.. الهيستريا في سلوك الأمن البحريني تتضاعف!