الانفتاح المزعوم في البحرين: مهرجانات غنائية مفتوحة وشعائر حسينية محاصرة

2026-06-19 - 6:22 ص

مرآة البحرين: لأنّ المزاعم البحرينية الرسمية ثابتة على أكاذيب الانفتاح والتعايش مع الآخر، لم يعد مقبولًا أن تمرّ دعاية الدولة لنشاطاتها القمعية كأنها يوميات لا بدّ أن يتأقلم معها الشعب. المشكلة الفاقعة في البحرين والتي يستحيل أن تتمكّن الدولة من تغطيتها وتجميلها بشتّى أنواع العمليات هي التناقض بين الأقوال والأفعال.

التعايش والتسامح شعار النظام الثابت في البحرين. ولأنه يصرّ على استغباء الناس والاستخفاف بعقولها، يجدر بنا أن لا نرضخ لتزييف الحقائق التي تحصل كلّ يوم في البحرين وألّا نعتاد المشهد ونستسلم للتسلّط والترهيب الحاصليْن.

مناسبة الحديث اليوم هو التوغّل في استهداف الوجود الشيعي التي يتدرّج ليصل إلى مستويات قياسية. فبينما تنكبّ السلطة وتحديدًا وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية على ملاحقة كلّ تفصيل مرتبط بالهوية الشيعية من المعتقد إلى العبادات ومؤخرًا موسم عاشوراء السنوي والتضييق عليه تمامًا، تظهر بما يتناقض تمامًا مع المشهد عبر احتضان الحفلات الغنائية الماجنة من دون مراعاة لخصوصية الشعب الإسلامية ولاسيّما ما يتعرّض له في الآونة الأخيرة.

في الأسبوعيْن الأخيريْن، أقامت عبر هيئة السّياحة أمسية طرب ومُجون باستضافة إحدى المغنّيات من الخارج، وشجّعت المقيمين على الحضور. الحفلة لم تكن وحيدة بل سبقتها حفلة لمطرب لبناني، ثمّ حفلة ثانية لمطربة مصرية. في المقابل، كانت وزارة الداخليّة تستكمل حربها على الشعائر الحسينية قبيل انطلاق موسم الأحزان، فأزالت مظاهر عزاء سبط رسول الله (ص) الإمام الحسين (ع) واليافطات التي تُشجّع على الإلتزام بالحجاب في أبو صيبع، وكرّرت الفعلة في مناطق أخرى.

بالموازاة، أبلغت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في البحرين عددًا من الرواديد الحسينيين بقرار رسمي يقضي بمنعهم من المشاركة في إحياء مجالس ومواكب العزاء لمدة عام كامل.

هذا التباين الحادّ بين طبيعة الأنشطة التي تُقدّم تحت عنوان الانفتاح الثقافي والسياحي، وبين الإجراءات الأمنية والإدارية المشددة التي تطال المظاهر الدينية، يطرح تساؤلات متكررة حول حدود هذا الانفتاح المزعوم ومعاييره في البحرين.

إزاء هذا المشهد، يسأل مراقبون عن جدوى الخطاب الرسمي الذي يؤكد باستمرار قيم التعايش والانفتاح، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى قراءات مختلفة تمامًا لدى شرائح واسعة من المواطنين، ترى أن ثمّة فجوة متزايدة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية.

ويعتبر مراقبون أن هذه الإجراءات تمثّل امتدادًا لعمليات التضييق على مظاهر إحياء موسم عاشوراء، بما يثير جدلًا واسعًا حول حدود الصلاحيات القانونية في التعامل مع الفعاليات الدينية. ويشير هؤلاء إلى أن تكرار مثل هذه القرارات يطرح تساؤلات بشأن معايير السماح والمنع، وما إذا كانت تُطبّق بصورة متوازنة على مختلف الأنشطة العامة.

وفي هذا السياق، تتصاعد الانتقادات التي ترى أن حق التعبير عن الشعائر الدينية، بما في ذلك إحياء ذكرى شهادة الإمام الحسين (ع)، ينبغي أن يُصان ضمن الأطر الدستورية والقانونية التي تكفل حرية الممارسة الدينية دون تقييد أو تضييق.

ما يجري يُعيد تأكيد المؤكد: السلطة تتجاوز كلّ الحدود وتسمح لنفسها أن تمنع الأصوات من أن ترثي سبط رسول الله الإمام الحسين عليه السلام وهذه جريمة طائفية علنية.