شعب البحرين يُطالب الحُكم بتوفير الأمان بدل استضافة قواعد الخطر الأمريكي!

2026-03-01 - 12:23 ص

مرآة البحرين: صباح، 28 شباط/فبراير 2026، شهدت البحرين تصعيدًا غير مسبوق بعد أن شنّت إيران هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية في منطقة الخليج، من بينها أهداف أمريكية في البحرين، وطبعًا أبرزها قاعدة الأسطول الأمريكي الخامس في الجفير التي تعرّضت لهجوم بصواريخ باليستية، في سياق ردّ طهران على ضربات الولايات المتحدة وكيان العدو على أهداف داخل الجمهورية الإسلامية.

لم تعد الأحداث الجارية مجرد حوادث عابرة في خارطة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، بل تحوّلت فيها البحرين إلى ساحة تصادم مباشر في أوسع مواجهة عسكرية منذ سنوات، تخلّلها إطلاق صفارات الإنذار لعشرات المرات ووقوع انفجارات في المنطقة المحيطة بالقواعد العسكرية.

ما حدث يطرح أسئلة جوهرية حول الخيارات الاستراتيجية التي اتخذتها البلاد على مدى العقود الماضية، خاصة في ما يتعلق باستضافة قوات ومنشآت عسكرية أجنبية وتحديدًا أمريكية على أراضيها، وانعكاساتها على أمن المواطنين في البحرين.

البحرين شكّلت عبر وجود مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي على أراضيها نقطة محورية في الاستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة في الخليج العربي. وهذا الوجود الذي طالما اعتُبر ركيزة لتعزيز التعاون الأمني مع القوى الكبرى، أصبح اليوم عاملًا محفّزًا لأحداث أمنية خطيرة تهدد حياة المدنيين واستقرار الدولة جراء خيارات نظام آل خليفة.

التصعيد الأخير في المنطقة لم يعد شأنًا بعيدًا عن حدود البحرين، فقد أظهرت الانفجارات آثارها داخل العاصمة والمنطقة المحيطة بالقواعد العسكرية، وارتفعت وتيرة القلق بين المواطنين الذين واجهوا صفارات الإنذار وتداعيات الهجوم مباشرة.

من هذا المنطلق، فإننا أمام لحظة محورية تتطلّب تقييمًا حقيقيًا للسياسات البحرينية ونسأل:

* هل الاستراتيجية الحالية في السماح بوجود قواعد أجنبية في البحرين تحقّق مصالح الوطن العليا، أم أنها تنقل النزاعات الدولية إلى داخله؟

* هل تمّت دراسة المخاطر الأمنية والسياسية لهذه الانتشارات بما يكفي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين القوى الكبرى؟

* كيف يمكن ضمان حماية المواطنين والمقيمين من تداعيات الصراعات التي لا تشارك فيها البحرين مباشرة، لكن أرضها أصبحت جزءًا من ساحة الاشتباك؟

التوتر الذي وصل إلى هذا الحدّ يعكس حقيقة أن وجود قواعد عسكرية أجنبية يمكن أن يشكّل عامل قلق وفوضى لا استقرار كما تدّعي دائمًا الدولة في محاولات تبرير اصطفافها المُستميت اإلى جانب الولايات المتحدة ووكلائها في المنطقة. وعليه، تدفع الأحداث الأخيرة طيفًا واسعًا من الشعب للمطالبة بحمايته وصون سيادة الوطن التي يجب أن تظلّ الأولوية القصوى، وليس الاستعباد والانبطاح أمام السيد الأمريكي.

تكرار مثل هذه الأحداث من شأنه أن يضع البحرين في مواجهة مباشرة مع تبعات النزاعات الكبرى، وهو ما يستدعي مراجعة مُعمّقة للسياسات الدفاعية والاستراتيجية والسيادية التي تنتهجها سلطة آل خليفة، بعيدًا عن ضغوط القوى الكبرى، وبما يُعيد الأمن والاستقرار للوطن.