نواب يصرخون بلا تغيير: ملفّ العمالة الأجنبية راوح مكانك

2026-02-27 - 4:44 ص

مرآة البحرين : في تصريح لافت، انتقد النائب محمد الرفاعي آلية التوظيف المتبعة، مشيرًا إلى أن إعلانات الشواغر التي تُنشر في الصحف المحلية هي إعلانات لوظائف شكلية، إذ أن الفرص الوظيفية الحقيقية محجوزة لأشخاص غير بحرينيين.
وممّا قاله الرفاعي أيضًا إنّ استقدام العمالة الأجنبيّة غير المنظّم يُفاقم الوضع الاقتصاديّ والاجتماعيّ، ويتسبّب في أن يحلّوا محلّ البحرينيين المؤهّلين في العديد من القطاعات.
وأكَّدَ وجود حوالي 500 ألف عاملٍ أجنبيّ نظاميّ في البحرين، بالإضافة إلى 11 ألف غير نظاميّ وخمسة آلاف عمالة منزليّة غير نظاميّة، وهو ما يمثّل تهديدًا للاقتصاد والوضع الاجتماعي والأمني، ويتسبّب في تفاقم مشكلة البطالة في البلاد.
كذلك لفت إلى وجود أكثر من 23 ألف باحث عن عمل سنويًا، حسب إحصاءات وزارة العمل ومجلس النواب، بالإضافة إلى 10 آلاف خرّيج جديد يحتاجون فرص عمل سنويًا، والبرامج الحالية مثل "فرصة" التي أنفقت الحكومة عليها 2.6 مليار دينار على مدى عشرين عامًا، فشلت في خلق توظيفٍ مستدام، إذ يُستغلّ التدريب كذريعةٍ لاستقدام أجانب بدلًا من توظيف البحرينيين.

هذا التصريح يضع الإصبع على الجُرح المفتوح إلى ما لا نهاية في البحرين: توظيف الأجانب وتغليبهم على أهل البلد. على الرغم من صدور مثل هذه التصريحات من زملاء آخرين للرفاعي في مجلس النواب، فإن الأطر التشريعية والتنفيذية لطالما تُرحّل الحلول إلى إصلاحات لم تُترجم أبدًا إلى إجراءات ملموسة وجريئة تُقيّد دخول العمالة الأجنبية أو تضمن حق المواطن في التوظيف أولًا.

صحيحٌ أن خطاب النواب مثل خطاب الرفاعي يُلقي الضوء على المشكلة، إلّا أن انعكاسات هذا الخطاب على واقع الأفراد ما زال محدودًا جدًا، وهو ما يُعزّز شعورًا واسعًا في الشارع بأن الانتقاد يبقى شكليًا أو مجرد كلام إعلامي بلا أثر فعلي.

وبالعودة إلى مضمون ما قاله النائب، في البحرين نحو نصف مليون عامل أجنبي نظامي ، بالإضافة إلى آلاف غير نظاميين، مقابل ما بين 17 ألفًا إلى 23 ألف بحريني عاطل عن العمل سنويًا، إضافة إلى نحو 10 آلاف خرّيج جديد يحتاجون فرص عمل. وبينما تتباهى الحكومة أحيانًا بإحصاءات بحرنة الوظائف الرسمية ومبادرات التوظيف، فإن الحقيقة على الأرض مختلفة كثيرًا: نصف مليون عامل أجنبي في سوق العمل يعني حضورهم في قطاعات واسعة يُنافسون فيها البحرينيين بشكل مباشر على الوظائف نفسها أو حتى في وظائف يمكن أن يشغلها المواطن بسهولة. هذا التوازن غير المُنصف يُفاقم البطالة ويضع المواطن في حالة ضغط اجتماعي ونفسي واقتصادي حقيقي.

الدولة أنفقت المليارات على برامج تدريب وتوظيف مثل فرصة، لكن النتائج لم تُظهر أيّ تأثير إيجابي مستدام في خلق فرص عمل للمواطنين، بل استخدمت بعض هذه البرامج مظلّة لاستقدام أجانب بدل توظيف بحرينيين. هذا يرسم صورة مفادها أن السياسات الحكومية لا تعالج الجمهور الحقيقي للمشكلة، بل تتعامل مع أعراضها فقط.

منصات النقاش والتواصل البحرينية تُظهر استياءً واسعًا من صعوبة حصول المواطنين على وظائف مقابل وفرة العمالة الأجنبية، إذ يصف مواطنون الحالة بأنها مأساة مع بطالة ترافق خريجين جامعيين رغم تقديمهم لساعات طويلة دون نتائج إيجابية، وهذه المشاعر تملأ الفضاء الالكتروني للبحرين. هذا الإحباط الشعبي ليس مجرد أرقام، بل يُعبّر عنه بحرينيون بشكل صريح في نقاشاتهم اليومية، ما يُظهر عمق المشكلة بالنسبة لجيل كامل من الخريجين والعاطلين.

الانتقادات التي تخرج من النواب تجاه غلبة العمالة الأجنبية على المواطنين في سوق العمل تُعد مهمّة من حيث إثارة القضية في الإعلام، لكنها كثيرًا ما تبقى حبيسة النقد الإعلامي دون خطوات تنفيذية قوية. وقد يتقدّم البرلمان بمقترحات مثل منع توظيف الأجانب في المهن التي يوجد فيها أكثر من 30 عاطلاً بحرينيًا، لكن تنفيذها الفعلي ودفعها إلى قوانين عملية ظلّ في معظم الأحيان محدودًا وهذا ما يعكسه الشارع. الانتقاد يتناول المشكلة لكنه لا يغيّر الأسباب الجوهرية التي تبقي فرص العمل في القطاع الخاص مُقبلة أكثر على العمالة الأجنبية.